الشيخ حسن الجواهري
304
بحوث في الفقه المعاصر
المأخوذة في العقد القرضي ، ضرورة بقائها على ملك المالك معينة أو مشاعة ، فحكمها حكم غيرها من الأموال التي للغير من الرد أو الصدقة لأننا استنتجنا أن اشتراط الزيادة في عقد القرض لا يفسد أصل القرض ، وحينئذ فإن كان الزائد موجوداً وجب إرجاعه ، وإن كان تالفاً وجب رد عوضه . أما الجانب الثاني : فقد قلنا سابقاً أن المتجه هو فساد المعاملة الربوية ، فيبقى كل من العوضين على ملك صاحبه لا الزيادة فقط ; إذ الفرق بينه وبين القرض واضح ، فعلى مقتضى القاعدة الأولية يجب رد كل مال إلى صاحبه ، هذا ولكن كل واحد منهما له حق أن يبقي في يده قدر ما في يد الغير فلا يدفعه له حتى يستلم ماله ، أما الزائد فيجب إرجاعه على كل حال . وعلى هذا يمكن حمل ما حكي عن المشهور من كفاية رد الزائد بلا فرق بين البيع والقرض ، وأيضاً بلا فرق بين وجود المال وتلفه ; إذ أن القاعدة وإن كانت تقول بوجوب إرجاع الجميع ولكن المثل يكون في مقابل المثل مقاصة ، وحينئذ يبقى الزائد لوحده ، فيجب ارجاعه . ولكن ينبغي أن نلتفت إلى صورة ما إذا أرجع أحد المتعاملين ما أخذه ( لا الزيادة فقط ) فهنا يجب على الثاني ارجاع ما أخذه إن كان موجوداً ، لأن المال يتعلق به . ثم إن كل واحد منهما آثم إذا كان مقصراً في البحث والتفحص ، ولو كانا قاصرين لجهلهما بالتحريم لخطأ في التقليد والاجتهاد ، فالمعروف بين المتأخرين أنه كالعالم في وجوب الرد من غير فرق بين تلف العين وبقائها لاطلاق ما دل على حرمة الربا مما هو صريح في عدم انتقاله عن المالك ، والعذر في الحكم التكليفي لا ينافي الفساد الذي هو حكم وضعي . وأما الجانب الثالث : فقد يقال بعدم وجوب الرد من غير فرق بين وجود المال أو تلفه ، نعم يشترط أن يتوب عما سلف ، وقد نقل الشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) عن الحدائق التصريح « بصحة المعاملة في هذا الحال ولعله مراد